التفتازاني

288

شرح المقاصد

لأنه قد يعقل الفعل ولا يعقل حسنه أو قبحه ، ومع ذلك فهو وجودي غير قائم بنفسه ، وهذا معنى العرض ، أما عدم القيام بنفسه ، فظاهر . وأما الوجود فلأن نقيضه لا حسن وهو سلب إذا لم يكن سلبا لاستلزم محلا موجودا فلم يصدق على المعدوم أنه ليس بحسن وهذا باطل بالضرورة وإذا كان أحد النقيضين سلبيا ، كان الآخر وجوديا ضرورة امتناع النقيضين ثم إنه صفة « 1 » للفعل الذي هو أيضا عرض يلزم قيام العرض بالعرض ، واعترض بأن النقيضين قد يكونان عدميين كالامتناع واللاامتناع ، وبأن صورة السلب أعني ما فيه حرف النفي لا يلزم من صدقه على المعدوم أن يكون سلبا محضا لجواز أن يكون مفهوما كليا يصدق على أفراد بعضها وجودي ، وبعضها عدمي كالأمكن « 2 » الصادق على الواجب والممتنع ، وبأنه منقوض بإمكان الفعل ، فإنه ذاتي له مع إجراء الدليل فيه ، وإنما لم ينقضوا الدليل بأنه يقتضي أن لا يتصف الفعل بالحسن الشرعي للزوم قيام العرض بالعرض ، لأن الحسن الشرعي عند التحقيق قديم لا عرض ، ومتعلق بالفعل لا صفة له ، وقد بينا ذلك في شرح الأصول . السادس : لو حسن الفعل أو قبح لذاته أو لصفاته وجهاته « 3 » لم يكن الباري مختارا في الحكم واللازم باطل بالإجماع . وجه اللزوم أنه لا بد في الفعل من حكم ، والحكم على خلاف ما هو المعقول قبيح لا يصح عن الباري . بل يتعين عليه الحكم بالمعقول الراجح بحيث لا يصح تركه ، وفيه نفي للاختيار . واعترض بأنه وإن لم يفعل القبيح لصارف الحكمة « 4 » ، لكنه قادر عليه ، بتمكن منه ، ولو سلم فالامتناع لصارف الحكمة لا ينفي الاختيار على أن الحكم عندكم قديم ، فكيف يكون بالاختيار ، اللهم إلا أن يقصد الإلزام أو يراد جعله متعلقا بالأفعال .

--> ( 1 ) في ( ب ) صيغة بدلا من ( صفة ) . ( 2 ) في ( ب ) كلا إمكان بدلا من ( كالأمكن ) . ( 3 ) في ( أ ) وجله بدلا من ( وجهاته ) . ( 4 ) الحكمة : المعرفة بالدين ، والفقه في التأويل ، والفهم الذي هو سجية ونور من اللّه تعالى . قاله مالك ورواه عنه ابن وهب وقاله ابن زيد ، وقال قتادة « الحكمة » السنة وبيان الشرائع ، وقيل الحكم والقضاء خاصة . راجع تفسير القرطبيّ ج 2 ص 131 .